عبد الملك الجويني

284

نهاية المطلب في دراية المذهب

في زمان ] ( 1 ) قد يقع في مثله اندمالٌ على بُعدٍ ، والظاهر خلافه ، والنزاع كما صورناه ، فالقول قول الجاني . اتفق عليه الأصحاب . هذا إذا دار النزاع على دعوى الاندمال . 10544 - فلو قال الوارث : مات المجروح بسبب طَرَى كتردٍّ من عُلوّ أو قتلٍ [ مذفِّف ] ( 2 ) من غير الجارح ، فإذا كان منشأ النزاع على هذا الوجه ، وكان السريان ممكناً ، والاندمال ممكنٌ ، أو كان الاندمال غيرُ ممكن لقرب الزمان ، فإذا كان دوران النزاع على ادعاء الوارث سبباً ، وإنكارِ الجاني إياه ، وحملِه - على المذهب - على السريان مع الإمكان ، فإذا تصورت المسألة بهذه الصورة ، فقد ذكر صاحب التقريب تردداً واحتمالاً ، وقال : يحتمل أن يُقبل قولُ الوارث مع يمينه ، ولا نكلّفه إقامةَ البينة على السبب الذي ادعاه ؛ فإن الأصل بقاء الديتين ، [ وما قاله ] ( 3 ) محتمل ممكن . وهذا يخرج على إضافة المودَع دعوى تلف الوديعة إلى سبب لا يمتنع إثباته بالبينة ، وإذا هو ادعى ذلك ، لم نكلفه إقامةَ البينة ، بل قلنا : القول قوله مع يمينه ، قال : ويحتمل ألا يُقبل [ ما ادّعَاه ] ( 4 ) إلا ببينة ؛ من جهة [ أنه لا عجز ] ( 5 ) عن إثبات الأسباب بالبينات على الجملة ، ولا ينبغي أن [ نتعلل ] ( 6 ) بالكليّة في تصاريف المسائل إلى براءة ذمة الجاني ، وإذا قلنا : ثبت موجب الديتين ، ففيه مستدرك ؛ فإن الأمر موقوف على المآل . وذكر الصيدلاني - حيث انتهينا إليه - تفصيلاً نأتي به على وجهه ، وذلك [ أنه قال ] ( 7 ) : إن قصر الزمان ، ولم يمكن فيه الاندمال ، فقال الوارث : مات بسبب آخر ، ولم يمت بالجرح ، ولم يذكر سبباً مفصلاً من سقطةٍ وغيرها ، فلا يقبل قوله ؛

--> ( 1 ) في الأصل : " فإن جرى ذكر في زمان " . ( 2 ) في الأصل : " مدنف " . ( 3 ) في الأصل : " وما قالوه " . والضمير يعود على الوارث . ( 4 ) في الأصل : " ادّعوه " . ( 5 ) في الأصل ؛ " أن لا يعجزون " . ( 6 ) في الأصل : " - عطل " كذا تماماً وبدون نقط . ( 7 ) في الأصل : " أنه لو قال " .